أشراقة الإسلام

تعظيم حق الحياة في الإسلام

تقديم : أشرقت
 
 
موقعي الخاص
 
 
 
 
 
 
تعظيم حق الحياة في الإسلام
د.عبدالعزيز بن فوزان الفوزان

السلوك العدواني الظالم، والتصرفات الشاذة المنحرفة إنما تنشأ في الغالب من فكر شاذ منحرف، وتصورات فاسدة، أوعاطفة طائشة، وجهل وحمق، وقلة فقه وعمى بصيرة وعدم نظر في مآلات الأمور وعواقبها.

وحينما يتفكر المرء في هذه العمليات الإرهابية الظالمة، وبخاصة ما يقع منها في بعض بلاد الإسلام على أيدي فئة شاذة من أبناء المسلمين يتساءل بحرقة وألم: بأي عقل يفكر هؤلاء؟ وعلى أي منطق يستندون؟ وبأي حجة يتشبثون؟ وإلى أية شريعة يحتكمون؟ وأية مصلحة يستهدفون؟ وبأي دليل يتذرعون؟ حين يغدرون بالعهود، وينقضون المواثيق، وينتهكون الحرمات، ويرتكبون الجرائم والموبقات، ويروعون الآمنين والآمنات، ويشوهون صورة الإسلام وأهله، ويصدون عن سبيل الله وهم يزعمون نصرة دين الله، والانتقام للمستضعفين من المسلمين!!

إنهم يقتلون إخوانهم المسلمين، ومن دخل في ذمتهم من المعاهدين والمستأمنين، يسفكون الدماء المعصومة، ويسترخصون النفوس المصونة، ويستهترون بالحياة الإنسانية الكريمة.. يفجرون ويدمرون، ويرعبون ويرهبون، ويؤذون ويظلمون، ويفتحون في الأمة جروحاً غائرة تضاف إلى جروحها النازفة في العراق وفلسطين وأفغانستان والشيشان.

يسعون جاهدين من حيث يشعرون أو لا يشعرون إلى إثارة الفتنة العمياء، وإشاعة الفرقة والفوضى، وإضعاف الأمة، وتفكيك صفوفها، وتمزيق وحدتها، وتهديم أمنها، وإغراء أعدائها بها، وتسليطهم عليها وعلى استلاب خيراتها.

والعجب كل العجب أن تحدث هذه العمليات الإجرامية في أفضل البلاد، وخير البقاع، بل في قلب الأمة النابض، وقاعدتها الحصينة.. في بلاد الحرمين الشريفين، ومهبط الوحي، ومهد النبوة، ومنطلق الرسالة، ومأرز الإسلام، ومحط أنظار المسلمين!!

وأعجب من هذا أن الذي تولى كبر هذه الجرائم ونفذها هم من أبناء هذا البلد وأهله، الذين ترعرعوا في أكنافه، ورضعوا من خيراته، ودرسوا في معاهده ومدارسه، التي تتميز بصحة معتقدها، وسلامة توجهها، وتفوق مقرراتها ومناهجها، التي تؤكد على حفظ مقاصد الشريعة الإسلامية، وتعظم حق الحياة الإنسانية، وتحترم الدماء المعصومة، وتحث على حفظ الحقوق، ورعاية العهود، والوفاء بالعقود، وأداء الأمانات، واحترام ذوي الهيئات، وإعانة ذوي الحاجات، والرحمة بالإنسان وسائر المخلوقات.

وما دامت هذه الأعمال الإرهابية الظالمة نتاج فكر منحرف، وعواطف طائشة لم تضبط بشرع حنيف، ولا بعقل حصيف، فلا بد من غسل هذه العقول الملوثة، وتصحيح هذه الأفكار الشاذة المنحرفة، وضبط هذه العواطف الطائشة، والحماس الأهوج، وذلك بالعلم الشرعي الصحيح المؤسس على الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة، فإن هذا العلم صمام الأمان، والضمانة الحقيقية لمنع الإرهاب والعدوان، وردع النفوس عن ارتكاب الموبقات، وانتهاك الحرمات، وحثها على تعظيم حقوق العباد، وحفظ مصالحهم، ومحبة الخير لهم. وكما أنه يمنع من الاعتداء ابتداءً فإنه من أعظم الأسباب المعينة على علاج هذه الظاهرة الخطيرة، وحمل من تلبس بشيء من ذلك على التوبة والإنابة، وعدم التكرار والمعاودة.

ولقد عظم الله حق الحياة الإنسانية، وشرع من الأحكام ما يكفل وجودها وبقاءها على أكمل وجه وأحسنه، وذلك عبارة عن حفظها من جانب الوجود، كما حفظها من جانب العدم، وذلك بتشريع ما يمنع من الاعتداء عليها، وانتهاك حرمتها، أو سلبها والقضاء عليها، ولهذا حرم الله قتل النفس بغير حق، وتوعد عليه بالعذاب الشديد، وجعل في عمده القصاص، وفي خطئه الدية والكفارة، وحرم على المكلف إلقاء نفسه في التهلكة، أو تمكين غيره منه، وشرع مدافعة الصائل على النفس ولو بقتله، وحرم قطع عضو من أعضائه لغير مصلحة تربي على مفسدة القطع.

والاعتداء على الحياة الإنسانية قد يكون بقتل الإنسان لنفسه، وهو المعروف بالانتحار، وقد يكون بقتله لغيره ظلماً وعدواناً. وكلاهما جريمة منكرة، واعتداء صارخ على مصلحة من أعظم المصالح الإنسانية، وحق من آكد حقوق الإنسان.

وسأبين حكم هذين الأمرين من خلال هاتين المسألتين:

المسألة الأولى: تحريم اعتداء الإنسان على نفسه.

المسألة الثانية: تحريم اعتداء الإنسان على غيره.

المسألة الأولى: تحريم اعتداء الإنسان على نفسه

نفس الإنسان ليست ملكاً له، وإنما هي ملك لخالقها وموجدها عز وجل. وهي أمانة عند صاحبها، سيسأل عنها يوم القيامة، أحفظها وقام بحقها، أم ضيعها وظلمها، ولم يقم بمايجب لها؟

ولهذا فلا يجوز للإنسان أن يقتل نفسه، ولا أن يغرر بها في غير مصلحة شرعية، ولا أن يتصرف بشيء من أجزائها إلا بما يعود عليها بالمصلحة، أو يدرأ عنها المفسدة. وليس له أن يُضر بنفسه بحجة أنه يتصرف فيما يخصه، وأنه لم يعتد على غيره، فإن اعتداءه على نفسه كاعتدائه على غيره عند الله تعالى.1

قال الله تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا {4/29} وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرًا} [النساء: 29].

فهذا نهي للمؤمنين أن يقتل بعضهم بعضاً2، ونهي للإنسان عن قتل نفسه، سواء كان ذلك بتعمد قتلها مباشرة، أو بفعل الأخطار المفضية إلى التلف والهلاك. ثم توعّد من يقتل نفسه أو نفس غيره بغير حق بأن يصليه نار جهنم وساءت مصيراً.3

قال القرطبي: «أجمع أهل التأويل على أن المراد بهذه الآية، النهي أن يقتل بعض الناس بعضاً. ثم لفظها يتناول أن يقتل الرجل نفسه بقصدٍ منه للقتل: في الحرص على الدنيا وطلب المال، بأن يحمل نفسه على الغرر المؤدّي إلى التلف... أو في حال ضجر أو غضب. فهذا كله يتناوله النهي»4.

وقد احتج بهذه الآية عمرو بن العاص رضي الله عنه حين أجنب ثم تيمم، وخشي إن اغتسل بالماء أن يهلك من شدة البرد. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم، وأقره على احتجاجه5.

وقال تعالى: { وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ }[البقرة: 195].

والإلقاء: هو طرح الشيء، والمراد بالأيدي: الأنفس، عبّر بالبعض عن الكل، بناء على أن أكثر أفعال النفس بالأيدي. والتهلكة: مصدر من هلك يهلك هلاكاً وهُلْكاً وتهلكة، أي: لاتوقعوا أنفسكم في الهلاك6.

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: «والإلقاء باليد إلى التهلكة، يرجع إلى أمرين: لترْك ماأمر به العبد، إذا كان تركه موجباً أو مقارباً لهلاك البدن أو الروح7.

وفعل ما هو سبب موصل إلى تلف النفس أو الروح. فيدخل في ذلك أمور كثيرة... ومن ذلك: تغرير الإنسان بنفسه في مقاتلة، أو سفر مخوف، أو محل مَسبَعة، أو حيات، أو يصعد شجراً أو بنياناً خطراً، أو يدخل تحت شيء فيه خطر، ونحو ذلك. فهذا ونحوه، ممن ألقى بيده إلى التهلكة»8.

وجاءت السنة النبوية مؤكدةً لما في القرآن، ومنذرةً بالوعيد الشديد، والعذاب الأليم لمن قتل نفسه.

ففي الصحيحين عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كان فيمن كان قبلكم رجل به جُرح، فجزع، فأخذ سكيناً، فحزّ بها يده، فما رقأ الدمُ حتى مات. قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه، حرّمت عليه الجنة»9.

وفي الصحيحين أيضاً عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يتوجّأُ10 بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً. ومن شرب سماً، فقتل نفسه، فهو يتحساه11  في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً. ومن تردّى من جبل12، فقتل نفسه، فهو يتردى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً»13، وفي رواية للبخاري: «الذي يخنُقُ نفسه، يخنقها في النار، والذي يطعُن نفسه، يطعُنُها14 في النار»15.

وفي الباب أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما.

وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً». فقد أجاب عنه العلماء بأجوبة، منها: أنه محمول على من فعل ذلك مستحلاً له بلا تأويل، مع علمه بتحريمه، فإنه يصير باستحلاله لما حرمه الله كافراً، والكافر مخلد في  النار بلا ريب.

ومنها: أنه ورد مورد الزجر والتغليظ. وحقيقته غير مرادة.

ولكن هذا كما يقول أبو عبيد القاسم بن سلام: «من أفظع ما تُؤوِّل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، أن جعلوا الخبر عن الله وعن دينه وعيدًا لا حقيقة له، وهذا يؤول إلى إبطال العقاب، لأنه إن أمكن ذلك في واحد منها كان ممكنًا في العقوبات كلها»16.

ومنها: أنه يستحق هذا الجزاء لشناعة جرمه، وهذا جزاؤه لو أراد الله أن يجازيه بما يكافئ جرمه، ولكنه تكرم على عباده الموحدين، فأخبر أنهم يخرجون من النار بتوحيدهم، وأنه لا يُخلِّد في النار من مات موحداً.17

وقد رجّح ابن حجر هذا الجواب الأخير، فقال: «وأولى ما حمل عليه هذا الحديث ونحوه من أحاديث الوعيد، أن المعنى المذكور جزاء من فعل ذلك، إلا أن يتجاوز الله تعالى عنه»18.

وقال النووي: «وأما قوله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} فالصواب فى معناها: أن جزاءه جهنم، وقد يجازى به، وقد يجازى بغيره، وقد لايجازى، بل يعفى عنه. فإن قتل عمداً مستحلاً له بغير حق ولاتأويل فهو كافر مرتد يخلد به فى جهنم بالإجماع، وإن كان غير مستحل، بل معتقداً تحريمه فهو فاسقٌ عاصٍ مرتكبٌ كبيرة، جزاؤه جهنم خالداً فيها لكن بفضل الله تعالى أخبر أنه لايخلد من مات موحداً فيها، فلا يخلد هذا، ولكن قد يعفى عنه فلا يدخل النار أصلاً، وقد لايعفى عنه، بل يعذب كسائر العصاة الموحدين، ثم يخرج معهم إلى الجنة ولا يخلد فى النار. فهذا هو الصواب فى معنى الآية، ولا يلزم من كونه يستحق أن يجازى بعقوبة مخصوصة أن يتحتم ذلك الجزاء. وليس فى الآية إخبار بأنه يخلد في جهنم، وإنما فيها أنها جزاؤه، أي: يستحق أن يجازى بذلك»19.

ويدل لذلك قوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء}[النساء: 48]، فبين أن ما دون الشرك من الكبائر، ومنها القتل بغير حق، لا يخلد صاحبها في النار، بل هو تحت مشيئة الله تعالى، فإن شاء غفر له، وإن شاء عذبه ثم يكون مآله إلى الجنة. ويؤيده حديث عبادة الصامت، فإن النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن بايعهم على ترك القتل والزنا وغيرهما قال: «فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب شيئاً من ذلك فعوقب به فهو كفارة له، ومن أصاب شيئاً من ذلك فستره الله عليه فأمره إلى الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه»20، ويؤيده قصة الذي قتل تسعا وتسعين نفساً ثم أكمل المائة، ولما هاجر إلى القرية الصالحة، أدركه الموت بين القريتين فقبضته ملائكة الرحمة.21 والقصة معلومة مشهورة.22

وهذا ما رجحه ابن القيم أيضاً، حيث أورد أقوال العلماء في المسألة ثم قال: «وقالت فرقة سابعة: هذه النصوص وأمثالها مما ذكر، فيه المقتضي للعقوبة، ولا يلزم من وجود مقتضى الحكم وجوده، فإن الحكم إنما يتم بوجود مقتضيه وانتفاء مانعه. وغاية هذه النصوص الإعلام بأن كذا سببٌ للعقوبة ومقتضٍ لها، وقد قام الدليل على ذكر الموانع، فبعضها بالإجماع، وبعضها بالنص، فالتوبة مانع بالإجماع، والتوحيد مانع بالنصوص المتواترة التي لا مدفع لها، والحسنات العظيمة الماحية مانعة، والمصائب الكبار المكفرة مانعة، وإقامة الحدود في الدنيا مانع بالنص، ولا سبيل إلى تعطيل هذه النصوص، فلا بد من إعمال النصوص من الجانبين»23

وقد روى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: « لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، هاجر إليه الطفيل بن عمرو، وهاجر معه رجل من قومه. فاجتووا المدينة24. فمرض، فجزع، فأخذ مشاقص له25، فقطع بها براجمه26، فشخبت يداه27 حتى مات. فرآه الطفيل بن عمرو في منامه، فرآه وهيئتُه حسنة، ورآه مغطياً يديه، فقال له: ماصنع بك ربك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه صلى الله عليه وسلم. فقال: مالي أراك مغطياً يديك؟ قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت. فقصها الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم ولِيَديه فاغفر»28.

وهذا الحديث يدل على تحريم قتل الإنسان نفسه، وعظم عقوبته في الآخرة، كما يدل على أن من قتل نفسه غير مستحل لذلك، فإنه لايعد كافراً، ولذلك بوّب عليه النووي بقوله: «باب الدليل على أن قاتل نفسه لا يكفر»، ثم قال في شرح الحديث: «فيه حجة لقاعدة عظيمة لأهل السنة: أن من قتل نفسه، أو ارتكب معصية غيرها، ومات من غير توبة، فليس بكافر، ولا يقطع له بالنار، بل هو في حكم المشيئة... وهذا الحديث شرح للأحاديث التي قبله الموهم ظاهرها تخليد قاتل النفس وغيره من أصحاب الكبائر في النار»29.

وكما لا يجوز إتلاف النفس بالكلية، فلا يجوز إيلامها، أو إتلاف عضو من أعضائها، إلا لمصلحة تربو على مفسدة الإيلام والقطع.

فإن احتاج لقطع عضو من بدنه، أو كيّ جزء منه، أو غرز إبرة فيه، لمصلحة يرجوها لبدنه، أو لدفع مفسدة يخشى منها عليه، فلا حرج في ذلك، لأن مصلحته عائدة لحماية النفس، وهو داخل في باب ارتكاب أخف الضررين لدفع أعلاهما، أو جلب أعلى المصلحتين بتفويت أدناهما.

وإذا كان هذا الوعيد الشديد في حق من قتل نفسه دون أن يؤذي غيره، فكيف يكون الحال فيمن أزهق نفسه في تفجير انتحاري لكي يقتل المعصومين من المسلمين وغيرهم، ويدمر ممتلكاتهم، ويشيع الفتنة والفوضى، ويزعزع الأمن والاستقرار في بلاد المسلمين، ويسلط أعداءهم عليهم!! فوالله إنها لفتنة عمياء، وجرائم بشعاء، ومظالم شنعاء، وظلمات بعضها فوق بعض. والله المستعان.

 

المسألة الثانية: تحريم اعتداء الإنسان على غيره

إذا كان اعتداء الإنسان على نفسه بتلك المثابة من التحريم والتغليظ في العقوبة، فإن اعتداءه على غيره أشد تحريماً، وأعظم إثماً، وأغلظ عقوبة، وأسوأ عاقبة.

وقد جاءت نصوص كثيرة في الكتاب والسنة، تحذر من ذلك تحذيراً شديداً، وتبين سوء عاقبته، وعظم عقوبة فاعله.

قال الله تعالى: { وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ }[الإسراء: 33]. وهذه الآية نهي عن قتل النفس المحرمة، مؤمنةً كانت أو معاهدةً إلا بالحق الذي يوجب قتلها.30

 وقال تعالى: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا }[النساء: 92]، وقال تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}[النساء: 93].

فأي وعيد أعظم من هذا الوعيد؟! إنه لوعيد تقشعر منه جلود المؤمنين، وتنخلع من هوله قلوبهم، ويوجد في نفوسهم رادعاً قويا، ووازعاً ذاتياً، يمنعهم من التعدي على غيرهم، وإزهاق نفوسهم ظلماً وعدواناً.

ولا يفهم من التنصيص على المؤمن في الآيتين السابقتين جواز قتل المعصومين من غير المؤمنين، كالذميين والمعاهدين والمستأمنين، ولكنه نَصَّ على المؤمن ليبين أن قتله أعظم وأشنع، لأن حقه على أخيه المؤمن أعظم وأكبر.

ولقد قرن الله القتل بغير حق بالشرك بالله في غير ما آية في كتابه، كما في قوله تعالى: {وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا {25/68} يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا}[الفرقان: 68، 69]، وقوله: {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ}[الأنعام: 151].

قال ابن حزم: «لا ذنب عند الله عز وجل بعد الشرك، أعظم من شيئين. أحدهما: تعمد ترك صلاة فرض، حتى يخرج وقتها. والثاني: قتل مؤمن أو مؤمنة عمداً بغير حق»31.

وقال الشافعي: «ولا شيء أعظم منه [ يعني القتل بغير حق ] بعد الشرك»32.

بل لقد جعل الله قتل نفس واحدة بغير حق، كقتل الناس جميعاً، وإحياءها كإحياء الناس جميعاً، فقال تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}[المائدة: 32].

ففي هذه الآية: تغليظ أمر القتل، والمبالغة الشديدة في الزجر عنه، وتوكيد لحق الحياة الإنسانية، حتى لا يضار فيها أحد بغير حق.33

وقد اختلف المفسرون في المراد بهذا التشبيه:

فقال ابن عباس: المعنى: من قتل نفساً واحدة، وانتهك حرمتها، فهو مثل من قتل الناس جميعاً. ومن ترك قتل نفس واحدة، وصان حرمتها، واستحياها، خوفاً من الله، فهو كمن أحيا الناس جميعاً34.

وقيل: جَعَل إثم قاتل الواحد، إثم قاتل الجميع، وله أن يحكم بما يريد35.

وقال الحسن البصري: فكأنما قتل الناس جميعاً في الوزر، وكأنما أحيا الناس جميعاً في الأجر36.

وقال مجاهد: المعنى: أن الذي يقتل النفس المؤمنة متعمداً، جعل الله جزاءه جهنم وغضب عليه ولعنه وأعدّ له عذاباً عظيماً، يقول: لو قتل الناس جميعاً، لم يزد على مثل ذلك العذاب. ومن لم يقتل أحداً، فقد حيي الناس منه37.

وفي رواية أخرى عنه أنه قال: ومن أحياها، أي: أنجاها من غرق أو حرق أو هلكة38.

وقيل: المعنى: أن من قتل نفساً، فيلزمه من القود والقصاص، ما يلزم من قتل الناس جميعاً. ومن أحياها، أي: عفا عمن وجب له قتله39.

وقيل: المعنى: أن من قتل نفساً، فالمؤمنون كلهم خصماؤه، لأنه قد وَتَر الجميع. ومن أحياها، فكأنما أحيا الناس جميعاً، أي: يجب على الكل شكره، وكأنما منّ عليهم جميعاً40.

قال القرطبي: «وعلى الجملة، فالتشبيه على ما قيل، واقع كله، والمنتهك في واحد، ملحوظ بعين منتهك الجميع»41.

وقال الشوكاني: «والمراد بالتشبيه في جانب القتل: تهويل أمر القتل، وتعظيم أمره في النفوس، حتى ينزجر عنه أهل الجرأة والجسارة.

وفي جانب الإحياء: الترغيب إلى العفو عن الجناة، واستنقاذ المتورطين في الهلكات»42.

وقال ابن القيم: «وقد أشكل فهم هذا على كثير من الناس، وقال: معلوم أن إثم قاتل مائة، أعظم عند الله من إثم قاتل نفس واحدة. وإنما أُتوه من ظنهم أن التشبيه في مقدار الإثم والعقوبة، واللفظ يدل على هذا.

ولا يلزم من تشبيه الشيء بالشيء أخذه بجميع أحكامه...

فإن قيل ففي أي شيء وقع التشبيه بين قاتل نفس واحدة، وقاتل الناس جميعاً؟ قيل: في وجوه متعددة:

أحدها: أن كلاً منهما عاصٍ لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، مخالفٌ لأمره، متعرضٌ لعقوبته، وكلٌ منهما قد باء بغضب الله ولعنته، واستحقاق الخلود في نار جهنم، وإعداده له عذاباً عظيماً. وإنما التفاوت في دركات العذاب، فليس إثم من قتل نبياً أو إماماً عادلاً أو عالماً يأمر الناس بالقسط، كإثم من قتل من لا مزية له من آحاد الناس.

الثاني: أنهما سواء، لاستحقاق إزهاق النفس [أي: القتل قصاصاً].

الثالث: أنهما سواء في الجرأة على سفك الدم الحرام، فإن من قتل نفساً بغير استحقاق، بل لمجرد الفساد في الأرض، أو لأخذ ماله، فإنه يجترئ على قتل كل من ظفر به، وأمكنه قتله، فهو معادٍ للنوع الإنساني.

ومنها: أنه يسمى قاتلاً أو فاسقاً أو ظالماً أوعاصياً بقتله واحداً، كما يسمى كذلك بقتله الناس جميعاً.

ومنها: أن الله سبحانه جعل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتواصلهم كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر. فإذا أتلف القاتل من هذا الجسد عضواً، فكأنما أتلف سائر الجسد، وآلم جميع أعضائه. فمن آذى مؤمناً واحداً، فكأنما آذى جميع المؤمنين، وفي أذى جميع المؤمنين أذى جميع الناس، فإن الله يدافع عن الناس بالمؤمنين الذين بينهم، فإيذاء الخفير إيذاء المخفور»43.

تحريم القتل وحرمة الدماء

وأما الأحاديث في تحريم القتل وتبشيع أمره، فهي كثيرة جداً، ومنها ما يأتي:

1ـ حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء»44.

ففي هذا الحديث تغليظ أمر الدماء، وأنها أول ما يقضى فيه بين الناس يوم القيامة، وذلك لعظم أمرها وشدة خطرها45.

قال ابن حجر: «في الحديث عظم أمر الدم، فإن البداءة إنما تكون بالأهم، والذنب يعظم بحسب عظم المفسدة وتفويت المصلحة. وإعدام البنية الإنسانية غاية في ذلك»46.

2ـ حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لن يزال المؤمن في فُسْحةٍ من دينه مالم يُصب دماً حراماً»47.

والفسحة هي المهلة والسعة، والمعنى: أنه يضيق عليه دينه، ولا تقوم أجور أعماله الصالحة بإثم ظلمه، بسبب الوعيد على من قتل مؤمناً متعمداً بغير حق48.

نقل ابن حجر عن ابن العربي قوله: «الفسحة في الدين: سعة الأعمال الصالحة، حتى إذا جاء القتل ضاقت، لأنها لا تفي بوزره»49.

وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله»50.

3ـ حديث البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لزوالُ الدنيا أهونُ على الله من قتْل مؤمنٍ بغير حق»51.

وفي هذا الحديث تغليظ أمر القتل وتهويل شأنه.

4ـ قوله صلى الله عليه وسلم: «كلّ ذنب عسى الله أن يغفره، إلا الرجل يقتل المؤمن متعمداً، أو الرجل يموت كافراً»52.

5ـ حديث المقداد بن عمرو الكندي رضي الله عنه، وكان ممن شهد بدراً مع النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا رسول الله! أرأيت إن لقيت كافراً فاقتتلنا فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة فقال: أسلمت لله، أأقتله بعد أن قالها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقتله. قال: يا رسول الله! فإنه قطع إحدى يدي ثم قال ذلك بعدما قطعها. قال: لا تقتله، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال»53 .

ومعنى قوله: (وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته» أن دمك مباح بحق القصاص، لأنك قتلت مسلماً معصوماً ظلماً وعدواناً كما كان دمه مباحاً حين كان كافراً محارباً للمسلمين، وليس المراد إلحاقه به في الكفر، فإن المسلم لا يكفر بفعل الكبيرة، ولا يكفره بذلك إلا الخوارج. وقيل في معناه غير ذلك.54

ومن القصص المشهورة التي تدل على شناعة أمر القتل وسوء عاقبته: قصة أسامة بن زيد رضي الله عنهما، ولنستمع إليه وهو يقول: «بعثنا رسول الله  صلى الله عليه وسلم  إلى الحرقة من جهينة، قال: فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلاً منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله. فكف عنه الأنصاري فطعنته برمحي حتى قتلته. فلما قدمنا بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي: يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟ قلت: يا رسول الله إنما كان متعوذاً. قال: أقتلته بعد ما قال لا إلا الله؟ فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم».

فهذا الرجل كان كافراً يقاتل المسلمين، ولما أيقن أنه مقتول أسلم في الظاهر إسلاماً فيه شبهة بينة، ومع ذلك غلَّظ النبي صلى الله عليه وسلم في قتله تغليظاً شديداً، وشنع على أسامة هذا التشنيع العظيم، حتى تمنى أسامة أنه فقد حسناته السالفة وسابقته في الدين وأنه سلم من مغبة قتله، وشؤم هذا الذنب وسوء عاقبته، وأنه ما أسلم إلا يومئذ.

ولم يكتف النبي صلى الله عليه وسلم بما ذكر في تعظيم الدماء، وبيان خطرها، بل أكد حرمتها، وغرس في النفوس إجلالها وتعظيمها، بمقارنتها بما أجمع المسلمون قاطبة على إجلاله وتعظيمه، وهو البلد الحرام، والشهر الحرام، وكان ذلك في يوم مشهود، ومكان مبارك، ومجمع عظيم، شهده ما يزيد على مائة ألف مسلم، حين خطب الناس يوم النحر بمنىً في حجة الوداع.

ففي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: «ألا أي شهر تعلمونه أعظم حُرمة؟ قالوا: ألا شهرنا هذا. قال: ألا أي بلد تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا: ألا بلدنا هذا. قال: ألا أي يوم تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا: ألا يومنا هذا. قال: فإن الله تبارك وتعالى قد حرّم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم إلا بحقها كحرْمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا. ألا هل بلغت ثلاثاً؟ كل ذلك يجيبونه: ألا نعم. قال: ويحكم، أو ويلكم! لا ترجعنّ بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض»55.

بل لقد دلت السنة النبوية على أن التعدي على الحيوان بإزهاق روحه ظلماً وعدواناً، جريمة يستحق فاعلها دخول النار.

ففي الصحيحين عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «دخلت امرأة النار في هرّة ربطتها، فلم تطعمها، ولم تدعْها تأكل من خشاش الأرض»56، وفي رواية لهما: «عذّبت امرأة في هرة، سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار. لاهي أطعمتها وسقتها، إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض»56.

فإذا كانت هذه عقوبة قتل الحيوان بغير حق، فكيف بقتل الآدمي المعصوم، وكيف بالمسلم، وكيف بالتقي الصالح؟!!57

تحريم دماء المعصومين ولو كانت كافرة

ومن تأمل النصوص السابقة وجد أن أكثرها جاءت عامة مطلقة، تشمل جميع المعصومين من المؤمنين والكافرين، وما نُصَّ فيها على المؤمن، فإنما هو لعظم حقه وحرمته، ولا تدل بحال على إباحة قتل الكافر المعصوم بغير حق.

ويؤكد ذلك آيات وأحاديث كثيرة تدل على تحريم قتل الكفار غير المحاربين من الذميين والمعاهدين والمستأمنين، ومنها ما يأتي:

1ـ قول الله عز وجل: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ] إلى قوله: { وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً}[النساء: 92].

فبين عز وجل عصمة دم الكافر المعاهد، وأن قتله خطأ يوجب الدية والكفارة المغلظة كوجوبهما في قتل المؤمن خطأ.58

قال الفقهاء: وتجب الدية والكفارة بقتل الذمي والمستأمن ومن بيننا وبينهم هدنة لقوله تعالى: {وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً}.59

وقال ابن قدامة: «والأصل في وجوب الدية والكفارة قول الله تعالى: { وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ }[النساء: 92]، وسواء كان المقتول مسلماً أو كافراً له عهد، لقول الله تعالى: { وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً }[النساء: 92]»60  

2ـ من الأدلة الصريحة على تحريم قتل النفوس المعصومة ولو كانت كافرة، ما تكرر ذكره في القرآن في مواضع عديدة من قتل موسى عليه الصلاة والسلام لقبطي كافر من قوم فرعون، لم يكن يريد قتله، قال الله تعالى:{ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ {28/15} قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {28/16} قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ {28/17} فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ {28/18} فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلَّا أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ}[القصص: 15ـ19]

وقد دلت القصة على تحريم قتل معصوم الدم، وأنه جريمة منكرة، وفعلة بشعة من وجوه عديدة:

الأول: اعتراف موسى عليه السلام بأن قتل النفس التي لم يأذن الشارع في قتلها من إغواء الشيطان وكيده: { قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ } أي: عدو لابن آدم، مضل له عن سبيل الرشاد، مبين في عداوته له.61  

الثاني: ندمه الشديد على فعلته، واعترافه بخطيئته، واعتذاره إلى ربه:{ قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي }، ولم يزل موسى عليه السلام نادماً على ذلك، معترفاً بذنبه، حتى إنه حين أرسله الله تعالى إلى فرعون وقومه بعد سنين قال: {

اركب معنا

بمشيئة الله تعالى في السادسة من صباح كل خميس بتوقيت مكة المكرمة والقاهرة تبث مباشرة دورة الاستعداد لرمضان_اركب معنا من موقع الشيخ يعقوب http://www.yaqob.com/site/docs/index.php

(*)(#)           شروق        (*)(#):

         

ننتظر تشريفكم لمنتدي الشروق

(**)

http://www.sa66.com/alshorok

أو

http://www.alshorok.net/vb3

اشرقت للأخوات

http://ashrkt.my10gb.com/vb/

أو

الشروق للدعاية والاعلان

http://ashrqt.my10gb.com/vb/

        



والد التوأم السيامي الكاميروني يعلن اسلامه ويختار اسم " عبد الله "

تقديم : أشرقت
 
 

  والد التوأم السيامي الكاميروني يعلن اسلامه ويختار اسم " عبد الله "

 

علي بلال ـ الرياض
أعلن جيمس الكومسو والد التوأم الكاميروني أمس الأربعاء اسلامه واختار " عبد الله " اسماً له بعد اسلامه وذلك بمكتب المدير العام التنفيذي للشئون الصحيه بالحرس الوطني بمقر مستشفى الملك فهد للحرس الوطني بالرياض .

وقال عبد الله : إن الإسلام ينبع من القلب ولابد من الإيمان بالحقيقة , مشيراً إلى أن زوجته لم تعتنق الإسلام إلى أن تقتنع اقتناعاً تاماً وهي الآن تدرس الأمور بجدية وبالنسبة لأطفالي فأنا متأكد أنهم سوف يكونوا مسلمين .
وأوضح عبد الله أنه عندما تابع مبادرة خادم الحرمين الشريفين بفصل التوأم السيامي العراقي بدأت تتفتح لديه أبواب وما لبثت وبسرعة جاءت مبادرة خادم الحرمين الشريفين بفصل ولدي وهذا الأمر جعلني أتعلق بالإسلام وعندما وصلت إلى المملكة ورأيت حسن التعامل ومدى اهتمام خادم الحرمين الشريفين بتبني التوأم على حسابه الخاص فتعلقت أكثر بالإسلام , مؤكداً أنه ليس مسلماً فقط بل ممثلاً للمملكة في الكاميرون .

وأوضح إن اسلامه لم يؤثر على علاقته الأسرية ولا الإجتماعية , مشيراً إلى أنه يوجد ( 500 ) مسلم في منطقة محددة والمسلمون مبعثرون يعيشون حياة بسيطة ووعد " عبد الله " ببناء مسجد في المنطقة التي يقيم فيها لإقامة شعائر الإسلام .

وأوضح أنه أول شخص في أسرته يعتنق الإسلام وإذا وفقني الله وبنيت المسجد فأنا مؤمن بأنه لا يوجد مسجد بدون مسلمين وسوف أسعى جاهداً للدعوة إلى الإسلام .

من جانبه أعلن الربيعة أنه خلاص الشهرين الماضيين اعتنق ( 10 ) أشخاص الإسلام من نساء ورجال منسوبي مدينة الملك عبد العزيز للحرس الوطني , وأوضح الربيعة عبد الله قائلاً : إن والد التوأم الكاميروني اختار الإسلام طواعية وقد قام رئيس جهاز الإرشاد والتوجية بالحرس الوطني الدكتور ابراهيم أبو عباة باعطائه الكتب وبعد قراءتها قال لي انه اقتنع بالإسلام وقرر إعلان اسلامه , مشيراً إلى أنه جاء بإقرار ذاتي وهذا يؤكد سماحة الدين الإسلامي
صحيفة المدينة

والصورة التالية يظهر فيه عبد الله والد التوأم مع دكتور الربيعة

 
 
 
 


كلمات تجعل من لايصلى. يصلي بإذن الله

تقديم : أشرقت
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كلمات تجعل من لا يصلي " يصلــي "بإذن الله
 
‏* هل تعلم أن المولى تبارك وتعالى يتبرأ من تارك الصلاة ؟
 

قال رسول الله صلى الله وسلم : (لا تترك الصلاة متعمدا ، فإنه من ترك ‏الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ورسوله ) أي ليس له عهد ولا ‏أمان.
 
 
 
‏* هل تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف تارك الصلاة بالكفر ؟
 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (بين الرجل وبين الكفر ترك ‏الصلاة )
 
 
 


‏* هل تعلم أن الذي لا يصلي إذا مات لا يدفن في مقابر المسلمين!!
 

‏* هل تعلم كيف يعذب تارك الصلاة في قبره ؟
 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أتينا على رجل مضطجع ، وإذا ‏آخر قائم عليه بصخرة ، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه - ‏أي يشدخه - فيتدهده الحجر - أي يتدحرج - فيأخذه فلا يرجع إليه ‏حتى يصبح رأسه كما كان ، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل المرة ‏الأولى ، فقلت : سبحان الله ! ما هذان ؟ فقال جبريل عليه السلام
‏(إنه الرجل ينام عن الصلاة المكتوبة )
 
 [url=http://www.s77.com/up][img]http://www.s77.com/up/up9/80770c72f6.jpg[/img][/url]
 

‏* هل تعلم أن أول ما تحاسب عليه الصلاة ؟
 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أول ما يحاسب به العبد يوم ‏القيامة عن الصلاة ، فإن صلحت ، صلح سائر عمله ، وإن فسدت ، ‏فسد سائر عمله )
 

‏* هل تعلم أن تارك الصلاة يحشر يوم القيامة مع فرعون ؟
 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من حافظ عليها - أي الصلاة ‏كانت له نورا وبرهانا يوم القيامة ، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ‏ولا برهان ، ولا نجاة ، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان ‏وأبي بن خلف )
 
 
 
 [url=http://www.s77.com/up][img]http://www.s77.com/up/up9/1f4610e96a.jpg[/img][/url]
 
‏ * هل تعلم أن تارك الصلاة مع المجرمين في جهنم ؟
 

قال تعالى : {كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين في جنات ‏يتساءلون عن المجرمين ،ما سلككم في سقر. قالوا لم نكن من ‏المصلين}.
 
 
‏* هل تعلم أن الله عز وجل يأمرك بالصلاة ؟
 

قال تعالى : {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله ‏قانتين}
 

 

‏* هل تعلم أن الصلاة وصية النبي صلى الله عليه وسلم عند خروجه ‏من الدنيا ! ‏
 

قال رسول الله صلى عليه وسلم وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة :
(الصلاة ، ‏الصلاة وما ملكت أيمانكم ).
 
 
 
‏* هل تعلم أن الصلاة مفتاح كل خير ؟
 

قال ابن القيم الجوزي رحمه الله : (الصلاة : جلبة للرزق . حافظة ‏للصحة دافعة للأذى ، طاردة للأدواء ، مقوية للقلب ، مبيضة للوجه ، ‏مفرحة للنفس ، مذهبة للكسل ، منشطة للجوارح ، ممدة للقوى ‏،شارحة للصدر، مغذية للروح ، منورة للقلب ، حافظة للنعمة ، دافعة ‏للنقمة ، جالبة للبركة, مبعدة من الشيطان.
 
 


الشيطان يهرب من عمر

تقديم : أشرقت
 
الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه أحد العشرة المبشرين بالجنة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين القائل (( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ( 23 ) سورة الأحزاب والصلاة والسلام على المصطفى الأمين القائل (( يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا " فجا قط الا سلك فجا غير فجك "

عمر بن الخطاب الفاروق أحد العشرة المبشرين بالجنة

من هو:

الفاروق أبو حفص ، عمر بن الخطاب بن نُفيل بن عبد العزَّى القرشي العدوي ، ولد بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة ( 40 عام قبل الهجرة ) ، عرف في شبابه بالشـدة والقـوة ، وكانت له مكانة رفيعـة في قومه اذ كانت له السفارة في الجاهلية فتبعثـه قريش رسولا اذا ما وقعت الحرب بينهم أو بينهم و بين غيرهم وأصبح الصحابي العظيم الشجاع الحازم الحكيم العادل صاحب الفتوحات وأول من لقب بأمير المؤمنين0

اسلامه

أسلم في السنة السادسة من البعثة النبوية المشرفة ، فقد كان الخباب بن الأرت يعلم القرآن لفاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد عندما فاجأهم عمر بن الخطـاب متقلـدا سيفه الذي خـرج به ليصفـي حسابه مع الإسـلام ورسوله ، لكنه لم يكد يتلو القرآن المسطور في الصحيفة حتى قال : ( دلوني على محمد )

وسمع خباب كلمات عمر ، فخرج من مخبئه وصاح : يا عمـر والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصـك بدعـوة نبيه -صلى الله عليه وسلم- ، فإني سمعته بالأمس يقول : ( اللهم أيد الإسلام بأحب الرجلين إليك ، أبي الحكم بن هشام ، وعمر بن الخطاب ) فسأله عمر من فوره : ( وأين أجد الرسول الآن يا خباب ؟ ) وأجاب خباب : ( عند الصفـا في دار الأرقـم بن أبي الأرقـم )

ومضى عمر الى دار الأرقم فخرج إليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف فقال : ( أما أنت منتهيا يا عمر حتى يُنزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة ؟ اللهم هذا عمر بن الخطاب ، اللهم أعزّ الدين بعمر بن الخطاب )

فقال عمر : ( أشهد أنّك رسول الله )

وباسلامه ظهر الاسلام في مكة اذ قال للرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون في دار الأرقم : ( والذي بعثك بالحق لتخرجن ولنخرجن معك )

وخرج المسلمون ومعهم عمر ودخلوا المسجد الحرام وصلوا حول الكعبة دون أن تجـرؤ قريش على اعتراضهم أو منعهم ، لذلك سماه الرسول -صلى الله عليه وسلم - ( الفاروق ) لأن الله فرق بين الحق والباطل

لسان الحق

هو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، ومن علماء الصحابة وزهادهم ، وضع الله الحق على لسانه اذ كان القرآن ينزل موافقا لرأيه ، يقول علي بن أبي طالب : ( إنّا كنا لنرى إن في القرآن كلاما من كلامه ورأياً من رأيه ) كما قال عبد الله بن عمر : ( مانزل بالناس أمر فقالوا فيه وقال عمر ، إلا نزل القرآن بوفاق قول عمر )

‏عن ‏أبي هريرة ‏- ‏رضي الله عنه- ‏‏قال :‏ ‏قال رسـول اللـه ‏-‏ صلى اللـه عليه وسلم -‏ ‏: ( لقد كان فيما قبلكم من الأمم ‏‏محدثون ،‏ ‏فإن يك في أمتي أحد فإنه ‏‏عمر ‏) ‏

‏عن ‏أبي هريرة ‏‏قال ‏: ‏قال النبي ‏ ‏-صلى الله عليه وسلم : ( ‏ لقد كان فيمن كان قبلكم من ‏بني إسرائيل‏ ‏رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء ، فإن يكن من أمتي منهم أحد ‏‏فعمر ) ‏‏قال ‏‏ابن عباس ‏-‏رضي الله عنهما-: ( ‏‏من نبي ولا محدث ‏)

قوة الحق

كان قويا في الحق لا يخشى فيه لومة لائم ، فقد ‏استأذن ‏‏عمر بن الخطاب ‏‏على رسول الله ‏-‏ صلى الله عليه وسلم- ‏‏وعنده ‏‏نسوة ‏من ‏قريش ،‏ ‏يكلمنه ويستكثرنه ، عالية أصواتهن على صوته ، فلما استأذن ‏‏عمر بن الخطاب ‏قمن فبادرن الحجاب ، فأذن له رسول الله -‏صلى الله عليه وسلم-،‏ ‏فدخل ‏‏عمر ‏‏ورسول الله ‏- ‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏يضحك ، فقال ‏‏عمر : (‏ ‏أضحك الله سنك يا رسول الله )

فقال النبي ‏-صلى الله عليه وسلم-‏ ‏: ( عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي ، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب )

فقال ‏‏عمر : (‏ ‏فأنت أحق أن يهبن يا رسول الله ) ثم قال عمر ‏: ( ‏يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم - ) ‏

فقلن : ( نعم ، أنت أفظ وأغلظ من رسول الله -‏صلى الله عليه وسلم - ) ‏

فقال رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏: ( إيه يا ‏ابن الخطاب ‏، ‏والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا ‏فجا ‏قط إلا سلك ‏‏فجا ‏غير‏فجك )

ومن شجاعته وهيبته أنه أعلن على مسامع قريش أنه مهاجر بينما كان المسلمون يخرجون سرا ، وقال متحديا لهم : ( من أراد أن تثكله أمه وييتم ولده وترمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي ) فلم يجرؤ أحد على الوقوف في وجهه


عمر في الأحاديث النبوية

رُويَ عن الرسـول -صلى الله عليه وسلم- العديد من الأحاديث التي تبين فضل عمـر بن الخطاب نذكر منها ( إن الله سبحانـه جعل الحق على لسان عمر وقلبه )

( الحق بعدي مع عمـر حيث كان )

( إن الشيطان لم يلق عمـر منذ أسلم إلا خرَّ لوجهه )

( ما في السماء ملك إلا وهو يوقّر عمر ، ولا في الأرض شيطان إلا وهو يفرق من عمر )

قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- : ( رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأةِ أبي طلحة وسمعت خشفاً أمامي ، فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا بلال

ورأيت قصرا أبيض بفنائه جارية ، فقلت : لمن هذا القصر ؟

قالوا : لعمر بن الخطاب ، فأردت أن أدخله فأنظر إليه ، فذكرت غيْرتك ) فقال عمر : ( بأبي وأمي يا رسول الله أعليك أغار ! )

وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- : ( بيْنا أنا نائم إذ أتيت بقدح لبنٍ ، فشربت منه حتى إنّي لأرى الريّ يجري في أظفاري ، ثم أعطيت فضْلي عمر بن الخطاب )

قالوا : ( فما أوّلته يا رسول الله ؟ ) قال : ( العلم )

قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- : ( بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون عليّ وعليهم قمصٌ ، منها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ أسفل من ذلك ، وعُرِضَ عليّ عمر بن الخطاب وعليه قميص يجرّه )

قالوا : ( فما أوَّلته يا رسول الله ؟ ) قال : ( الدين )


خلافة عمر

رغب أبو بكر -رضي الله عنه - في شخصية قوية قادرة على تحمل المسئولية من بعده ، واتجه رأيه نحو عمر بن الخطاب فاستشار في ذلك عدد من الصحابة مهاجرين وأنصارا فأثنوا عليه خيرا ومما قاله عثمان بن عفان : ( اللهم علمي به أن سريرته أفضل من علانيته ، وأنه ليس فينا مثله ) وبناء على تلك المشورة وحرصا على وحدة المسلمين ورعاية مصلحتهم

أوصى أبو بكر الصديق بخلافة عمر من بعده ، وأوضح سبب اختياره قائلا : ( اللهم اني لم أرد بذلك الا صلاحهم ، وخفت عليهم الفتنة فعملت فيهم بما أنت أعلم ، واجتهدت لهم رأيا فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم ) ثم أخذ البيعة العامة له بالمسجد اذ خاطب المسلمين قائلا : (أترضون بمن أستخلف عليكم ؟ فوالله ما آليـت من جهـد الرأي ، ولا وليت ذا قربى ، واني قد استخلفـت عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا ) فرد المسلمون : (سمعنا وأطعنا ) وبايعوه سنة ( 13 هـ )


انجازاته

استمرت خلافته عشر سنين تم فيها كثير من الانجازات المهمة لهذا وصفه ابن مسعود -رضي الله عنه- فقال : ( كان اسلام عمر فتحا ، وكانت هجرته نصرا ، وكانت إمامته رحمه ، ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي الى البيت حتى أسلم عمر ، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا) فهو أول من جمع الناس لقيام رمضان في شهر رمضان سنة ( 14 هـ ) ، وأول من كتب التاريخ من الهجرة في شهر ربيع الأول سنة ( 16 هـ ) ، وأول من عسّ في عمله ، يتفقد رعيته في الليل وهو واضع الخراج ، كما أنه مصّـر الأمصار ، واستقضـى القضـاة ، ودون الدواويـن ، وفرض الأعطيـة ، وحج بالناس عشر حِجَـجٍ متواليـة ، وحج بأمهات المؤمنين في آخر حجة حجها

وهدم مسجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- وزاد فيه ، وأدخل دار العباس بن عبد المطلب فيما زاد ، ووسّعه وبناه لمّا كثر الناس بالمدينة ، وهو أول من ألقى الحصى في المسجد النبوي ، فقد كان الناس إذا رفعوا رؤوسهم من السجود نفضوا أيديهم ، فأمر عمر بالحصى فجيء به من العقيق ، فبُسِط في مسجد الرسول -صلى الله علي وسلم-

وعمر -رضي الله عنه- هو أول من أخرج اليهود وأجلاهم من جزيرة العرب الى الشام ، وأخرج أهل نجران وأنزلهم ناحية الكوفة

الفتوحات الإسلامية

لقد فتح الله عليه في خلافته دمشق ثم القادسية حتى انتهى الفتح الى حمص ، وجلولاء والرقة والرّهاء وحرّان ورأس العين والخابور ونصيبين وعسقلان وطرابلس وما يليها من الساحل وبيت المقدس وبَيْسان واليرموك والجابية والأهواز والبربر والبُرلُسّ وقد ذلّ لوطأته ملوك الفرس والروم وعُتاة العرب حتى قال بعضهم : ( كانت درَّة عمر أهيب من سيف الحجاج )

هَيْـبَتِـه و تواضعه

وبلغ -رضي الله عنه- من هيبته أن الناس تركوا الجلوس في الأفنية ، وكان الصبيان إذا رأوه وهم يلعبون فرّوا ، مع أنه لم يكن جبّارا ولا متكبّرا ، بل كان حاله بعد الولاية كما كان قبلها بل زاد تواضعه ، وكان يسير منفردا من غير حرس ولا حُجّاب ، ولم يغرّه الأمر ولم تبطره النعمة


استشهاده

كان عمر -رضي الله عنه- يتمنى الشهادة في سبيل الله ويدعو ربه لينال شرفها : ( اللهم أرزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك) وفي ذات يوم وبينما كان يؤدي صلاة الفجر بالمسجد طعنه أبو لؤلؤة المجوسي ( غلاما للمغيرة بن شعبة ) عدة طعنات في ظهره أدت الى استشهاده ليلة الأربعاء لثلاث ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة ولما علم قبل وفاته أن الذي طعنه ذلك المجوسي حمد الله تعالى أن لم يقتله رجل سجد لله تعالى سجدة ودفن الى جوار الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر الصديق - رضي الله عنه- في الحجرة النبوية الشريفة الموجودة الآن في المسجد النبوي في المدينة المنورة


لوحات إعلانية كبيرة في الشوارع الأمريكية تدعو لـ (اكتشاف حياة محمد )

تقديم : أشرقت
 
الله أكبر ... لوحات إعلانية كبيرة في الشوارع الأمريكية تدعو لـ (اكتشاف حياة محمد )
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين .

أخي العضو / أخي الزائر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد :

كمدخل للموضوع ( إعلان "اكتشف حياة محمد" في شوارع أمريكية )

حببت أن أضع بين أيديكم الموضوع الآتي : ( معجزة انتشار الإسلام )


أولاً :
معجزة انتشار الإسلام


نتحدث فيما يلي عن معجزة نبوية مذهلة، يخبرنا من خلالها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم عن الانتشار السريع للإسلام، وأن هذا الدين سوف يغطي جميع أجزاء الكرة الأرضية، وهذا ما سنتعرف عليه من خلال الإحصائيات الحديثة حول أعداد المسلمين في جميع دول العالم.


الإسلام بين الماضي والحاضر

لقد بدأ الإسلام قبل 1400 سنة برجل واحد هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأصبح عدد المسلمين اليوم أكثر من ألف وأربع مئة مليون مسلم!! فما هو سرّ هذا الانتشار المذهل، وماذا تقول الإحصائيات العالمية عن أعداد المسلمين اليوم في العالم؟

يوجد اليوم أكثر من 4200 ديانة في العالم! (1) وتدل الإحصائيات على أن الدين الإسلامي هو الأسرع انتشاراً بين جميع الأديان في العالم! ففي عام 1999 بلغ عدد المسلمين في العالم 1200 مليون مسلم (2).

إن الإسلام ينتشر اليوم في جميع قارات العالم، فقد بلغ عدد المسلمين في عام 1997 في القارات الست (3):

في آسيا 780 مليون.

في أفريقيا 308 مليون.

في أوروبا 32 مليون.

في أمريكا 7 مليون.

في أستراليا 385 ألف.

تطور نسبة المسلمين في العالم

كان عدد المسلمين في العالم عام 1900 أقل من نصف عدد المسيحيين، ولكن في عام 2025 سوف يصبح عدد المسلمين أكبر من عدد المسيحيين بسبب النمو الكبير للديانة الإسلامية (4).

ففي عام 1900 بلغت نسبة المسلمين في العالم 12.4 % ، أما المسيحية فقد بلغت نسبتها 26.9 % .

وفي عام 1980 بلغت نسبة المسلمين في العالم 16.5 % ، أما المسيحية فقد بلغت نسبتها 30 % .

وفي عام 2000 بلغت نسبة المسلمين في العالم 19.2 % ، أما المسيحية فقد بلغت نسبتها 29.9 % .

أما في عام 2025 سوف تبلغ نسبة المسلمين في العالم 30 % ، أما المسيحية فستكون نسبتها 25 % .

من هنا نستنتج أن الإسلام ينمو كل سنة بنسبة 2.9 بالمئة، وهذه أعلى نسبة للنمو في العالم! (5).

كيف تحدث النبي الكريم عن هذا الأمر؟

هنالك معجزة نبوية مذهلة تحدث من خلالها الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام وبين أن الإسلام سينتشر في جميع أجزاء الأرض. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سيبلغ هذا الأمر – أي الإسلام - ما بلغ الليل والنهار).

ومعنى ذلك أن كل منطقة من الأرض يصلها الليل والنهار سوف يبلغها الإسلام، وهذا ما حدث فعلاً لأن جميع الدول اليوم فيها مسلمون.

وإذا تذكرنا بأن هذا الحديث قد نطق به النبي الكريم في مرحلة ضعف المسلمين وقلة عددهم، في ظروف لم يكن أحد يتوقع أن الإسلام سينتشر في بقاع الأرض كافة ندرك عندها عظمة المعجزة. لقد جاء هذا الحديث الشريف ليواسي المؤمنين على ضعفهم وقلة عددهم، ولو أن محمداً صلى الله عليه وسلم لم يكن رسولاً من عند الله لما تجرّأ أن يخبر أصحابه بأن الإسلام سينتشر في كافة أنحاء الأرض، إذ كيف يضمن ذلك؟

ولكن الله تعالى الذي يعلم الغيب هو الذي أخبره بهذه الحقيقة ليحدث بها أصحابه قبل ألف وأربع مئة سنة، ولتكون بشرى نصر بالنسبة إليهم، ولتكون دليلاً على نبوّته في هذا العصر!

ومن دلائل هذه المعجزة أن النبي الكريم قرن بين انتشار الإسلام وبين الليل والنهار، وهذه المقارنة دقيقة وصحيحة. فكما أن الليل والنهار يبلغ كل نقطة من نقاط الكرة الأرضية، كذلك فإن الإسلام قد بلغ كل نقطة على سطح الأرض، وهذا ما لا يمكن تخيله في ذلك الزمن.

مع ملاحظة أنه لم يكن أحد يعلم حدود الليل والنهار، ولم يكن أحد يعلم أن الأرض كروية، ولم يكن أحد يتوقع أن الإسلام سينتشر في جميع دول العالم. ولذلك يمكن القول بأن هذا الحديث يمثل معجزة علمية للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم.

كيف تحدث القرآن عن هذا الأمر؟

يقول تعالى: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) [الصف: 8-9]. وتأمل معي كلمة (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ)، ألا تدل على أن الإسلام سيكون الديانة الأولى في العالم؟ وهذا ما سيحدث قريباً إن شاء الله تعالى.

فالإحصائيات تخبرنا بأنه عام 2025 سيكون الإسلام هو الدين الأول من حيث العدد على مستوى العالم، وهذا الكلام ليس فيه مبالغة، بل هي أرقام حقيقية لا ريب فيها. هذه الأرقام جاءت من علماء غير مسلمين أجروا هذه الإحصائيات.

بقلم / عبد الدائم الكحيل

--------///////-------///////---------////////----------////////----------

ثانياً :

إعلان "اكتشف حياة محمد" في شوارع أمريكية

تعرض بعضها للتخريب من قبل جماعات متطرفة

لوحات إعلانية في الشوارع الأمريكية تدعو لـ"اكتشاف حياة محمد"


إعلان "اكتشف حياة محمد" في شوارع أمريكية

دبي- حيان نيوف

انتشرت لوحات إعلانية في شوارع ولاية فلوريدا الأمريكية وولايات أخرى تدعو للمرة الأولى لـ"اكتشاف حياة محمد" عبر زيارة موقع إلكتروني خاص به، وذلك في إطار حملة أطلقتها منظمة العلاقات الاسلامية الأمريكية "كير" والتي تضمنت أيضا إطلاق "الموقع الإلكتروني للرسول".

وقال نهاد عوض، رئيس مجلس العلاقات الاسلامية الأمريكية "كير" في تصريح لـ"العربية.نت" إن هذه الحملة الجديدة " بدأت في أعقاب نشر الرسوم الدنماركية المسيئة للرسول، مشيرا إلى أن الحملة جاءت " بأسلوب جديد وهو توعية المجتمع الأمريكي حول الرسول وسيرته، كمخرج تعليمي من الأزمة "، لافتا إلى أن " الجهل بالاسلام والرسول هو أكبر تحد للمسلمين بأمريكا".

وأضاف: وضعنا لوحات اعلانية على الطرقات الرئيسية في ولاية فلوريدا، وهناك مشروع الآن لوضعه في ولايات أخرى، وظهر لنا أن هناك اهتماما بهذه القضية.

وتحدث عوض عن "تقديم أكثر من 20 ألف طلب لكتب وأشرطة على موقعنا الإلكتروني"، الذي يتضمن الموقع الخاص و اسمه "اكتشف حياة محمد".

وأشار إلى أن الحملة على الانترنت بالتزامن مع الاعلانات زادا من اهتمام الناس ورغبتهم في قراءة هذه الكتب، وقال " نحن أول مؤسسة خاصة أطلقت موقعا الكترونيا للرسول وحملة للتعريف به بعد حملة تدنيس القرآن على غرار حملتنا بعد 11 سبتمبر عندما وزعنا الكتب على المكتبات الأمريكية أو حملة "اكتشاف القرآن" بعد تدنيس القرآن في غوانتانامو.

ورغم أن وضع اللوحات الاعلانية على الطرقات جاء بعد الحصول على موافقة رسمية، لم تسلم هذه الاعلانات من الاعتداءات، حيث أوضح نهاد عوض أن الاعلانات أثارت اهتمام الأمريكيين ودفعتهم لزيارة موقع الرسول ولكن "في بعض الأحيان يحصل تبرير لجهات متطرفة للقيام بحملة مضادة عبر محاولة تخريب الاعلان وهذه الحالات تبقى شذوذا عن القاعدة".

وتعد (كير) من أكبر المجموعات التي تدافع عن حقوق المسلمين في الولايات المتحدة، وتؤكد بأن هدفها هو شرح الدين الاسلامي بشكل ايجابي للاميركيين.


وأخيراً إليك هذه الرسالة :

أخي المسلم المتصفح هذا المنتدى
هل فكرت بنشر دينك ؟
فــكــر و فــكــر
ثـم فــكــر وكـن جـاداً .
ويمكنك ذلك عن طريق
بريدك الإلكتروني
فما عليك إلا أن تقوم بفتح بريدك ومن ثم تهيئه لإرسال رسالة
ثم ضع مضمون الرسالة ، وموضوع الرسالة ، والبريد الذي ترسل إليه
ثم أرسل رسالة تدعو بها شخصاً للإسلام .
{ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِين َ}


دمعة على الإسلام

تقديم : أشرقت
 
جاء الإسلام بعقيدة التوحيد ليرفع نفوس المسلمين ويغرس في قلوبهم الشرف والعزة والأنفة والحمية،وليعتق رقابهم من رق لعبودية،فلا يذل صغيرهم لكبيرهم،ولايهاب ضعيفهم قويهم،ولايكون لذي سلطان بينهم سلطان إلا بالحق والعدل،وقد ترك الإسلام بفضل عقيدة التوحيد ذلك الأثر الصالح في نفوس المسلمين في العصور الأولى، فكانوا ذوي أنفة وعزة،وإباء وغيرة،يضربون على يد الظالم إذا ظلم ويقولون للسلطان إذا جاوز حده،قف مكانك،ولا تغل في تقديرمقدار نفسك،فإنما أنت عبد مخلوق لارب معبود،واعلم أنه لاإله إلاالله.
هذه صورة من صور نفوس المسلمين في عصر التوحيد،أما اليوم وقد داخل عقيدتهم ما داخلها من الشرك الباطن تارة والظاهر أخرى،فقد ذلت رقابهم وخفقت رؤوسهم،وضرعت نفوسهم وفترت حميتهم،فرضوا بخطة الخسف،واستناموا إلى المنزلة الدنيا فوجد أعداؤهم السبيل إليهم،فغلبوهم على أمرهم،وملكوا عليهم نفوسهم،وأموالهم،ومواطنهم،وديارهم،فأصبحوا من الخاسرين.والله لن يسترجع المسلمين سالف مجدهم،ولن يبلغوا مايريدون لأنفسهم من سعادة الحياة وهناءتها،إلا إذا استرجعوا قبل ذلك ما أضاعوه من عقيدة التوحيد،وإن طلوع الشمس من مغربها وانصباب ماء النهر في منبعه،أقرب من رجوع الإسلام إلى سالف مجده،ما دام المسلمون يقفون بين يدي الجيلاني والبدوي والدسوقي والرفاعي كما يقفون بين يدي الله.
إن الله أغير على نفسه من أن يسعد أقواما يزدرونه،ويحتقرونه،ويتخذونه وراءهم ظهريا،فإذا نزلت بهم حائجة أو ألمت بهم ملمة ذكروا الحجر قبل أن يذكروه،ونادوا الجذع قبل أن ينادوه.
أي عين يجمل بها أن تستبقي في محاجرها قطرة واحدة من الدمع،فلا تريقها أمام هذا المنظر المؤثر المحزن،منظر أولئك المسلمين{زعمو}وهم ركع سجد على أعتاب قبر ربما كان بينهم من هو خير من ساكنه في حياته،فأحرى أن يكون كذلك بعد مماته!!!.
أي قلب يستطيع أن يستقر بين جنبي صاحبه ساعة واحدة فلا يطير جزعا حينما يرى المسلمين أصحاب دين التوحيد أكثر من المشركين إشراكا بالله، وأوسعهم دائرة في تعدد الآلهة وكثرة المعبودات.لم ينقمون المسلمون التثليث من المسيحيين لم يحملون لهم في صدورهم تلك الموجدة وذلك الضغن،وعلام يحاربونهم،وفيم يقاتلونهم وهم لم يبلغوا من الشرك بالله مبلغهم،ولم يغرقوا فيه إغراقهم!؟
يدين المسيحيون بآلهة ثلاثة،ولكنهم يشعرون بغرابة هذا التعدد وبعده عن العقل،فيتأولون فيه ويقولون إن الثلاثة في حكم الواحد،أما المسلمون{إلا من رحم الله}فيدينون بآلاف من الآلهة أكثرها جذوع أشجار،وجثث أموات،وقطع أحجار من حيث لا يشعرون!

من كتاب النظرات للكاتب المبدع مصطفى لطفي المنفلوطي ص63-64-65 بتصرف يسير


عيد الأم ! نبذة تاريخية ، وحكمه عند أهل العلم

تقديم : أشرقت http://www.alshorok.net/vb3

عيد الأم ! نبذة تاريخية ، وحكمه عند أهل العلم






الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
تمهيد
فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن وقوع متابعة أمته للأمم السابقة من اليهود والنصارى والفرس ، وليس هذا – بلا شك – من المدح لفعلهم هذا بل هو من الذم والوعيد ، فعن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لتتبعن سَنن من قبلكم شبراً بشبرٍ وذراعاً بذراعٍ ، حتى لو سلكوا جحر ضبٍّ لسلكتموه ، قلنا : يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال : فمن !؟ " ، رواه البخاري ( 3269 ) ومسلم ( 2669 ) .
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبراً بشبرٍ وذراعاً بذراعٍ ، فقيل : يا رسول الله كفارس والروم ؟ فقال : ومن الناس إلا أولئك ؟ " .رواه البخاري ( 6888 ) .
أخذ القرون : المشي على سيرتهم .

وقد تابع جهلة هذه الأمة ومبتدعتها وزنادقتها الأمم السابقة من اليهود والنصارى والفرس في عقائدهم ومناهجهم وأخلاقهم وهيئاتهم ، ومما يهمنا – الآن – أن ننبه عليه في هذه الأيام هو اتباعهم ومشابهتم في ابتداع " عيد الأم " أو " عيد الأسرة " ، وهو اليوم الذي ابتدعه النصارى تكريماً – في زعمهم – للأم ، فصار يوماً معظَّما تعطَّل فيه الدوائر ويصل فيه الناس أمهاتهم ويبعثون لهن الهدايا والرسائل الرقيقة ، فإذا انتهى اليوم عادت الأمور لما كانت عليه من القطيعة والعقوق .
والعجيب من المسلمين أن يحتاجوا لمثل هذه المشابهة وقد أوجب الله تعالى عليهم بر الأم وحرَّم عليهم عقوقها وجعل الجزاء على ذلك أرفع الدرجات .

تعريف العيد
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
فالعيد اسم لما يعود من الاجتماع على وجه معتاد ، عائد : إما بعود السنة أو بعود الأسبوع أو الشهر أو نحو ذلك " اقتضاء الصراط المستقيم " ( 1 / 441 ) .
وقال ابن عابدين – رحمه الله - : " سُمي العيد بهذا الاسم ؛ لأن لله تعالى فيه عوائد الإحسان ، أي : أنواع الإحسان العائدة على عباده في كل يوم ، منها : الفطر بعد المنع عن الطعام ، وصدقة الفطر ، وإتمام الحج بطواف الزيارة ، ولحوم الأضاحي ، وغير ذلك ، ولأن العادة فيه الفرح والسرور والنشاط والحبور " . " حاشية ابن عابدين " ( 2 / 165 ) .

كم عيد في الإسلام ؟
يلحظ المسلم كثرة الأعياد عند المسلمين في هذه الأزمنة ، مثل " عيد الشجرة " ، و " عيد العمال " و " عيد الجلوس " و " عيد الميلاد " …الخ وهكذا في قائمة طويلة ، وكل هذا من اتباع اليهود والنصارى والمشركين ، ولا أصل لهذا في الدين ، وليس في الإسلام إلا عيد الأضحى وعيد الفطر .
عن أنس بن مالك قال كان لأهل الجاهلية يومان في كل سنة يلعبون فيهما فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قال : كان لكم يومان تلعبون فيهما وقد أبدلكم الله بهما خيراً منهما : يوم الفطر ، ويوم الأضحى .
رواه أبو داود ( 1134 ) والنسائي ( 1556 ) ، وصححه الشيخ الألباني .

بر الأم
قال الله تعالى : { وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً } [ النساء / 36 ] .
وقال تعالى : { وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً } [ الإسراء / 23 ] .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : ثم أمك ، قال : ثم من ؟ قال : ثم أمك ، قال : ثم من ؟ قال : ثم أبوك . رواه البخاري ( 5626 ) ومسلم ( 2548 ) .
قال الحافظ ابن حجر :
قال ابن بطال : مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر ، قال : وكان ذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاع فهذه تنفرد بها الأم وتشقى بها ثم تشارك الأب في التربية ، وقد وقعت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى { ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهنٍ وفصاله في عامين } ، فسوَّى بينهما في الوصاية ، وخص الأم بالأمور الثلاثة ، قال القرطبي : المراد أن الأم تستحق على الولد الحظ الأوفر من البر ، وتقدَّم في ذلك على حق الأب عند المزاحمة ، وقال عياض : وذهب الجمهور إلى أن الأم تفضل في البر على الأب ، وقيل : يكون برهما سواء ، ونقله بعضهم عن مالك والصواب الأول .
" فتح الباري " ( 10 / 402 ) .
بل وحتى الأم المشركة فإن الشرع المطهر الحكيم رغَّب بوصلها :
فعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : قدمتْ عليَّ أمِّي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : قدمتْ عليَّ أمِّي وهي راغبة أفأصل أمي ؟ قال : نعم صِلِي أمَّك . رواه البخاري ( 2477 ) .

الأم في بلاد الكفر
إن المتتبع لأحوال الأسرة عموما وللأم خاصة في المجتمعات الغير إسلامية ليسمع ويقرأ عجباً ، فلا تكاد تجد أسرة متكاملة يصل أفرادها بعضهم بعضاً فضلا عن لقاءات تحدث بينهم وفضلا عن اجتماع دائم .
وكما قال بعض المشاهدين لبلاد الكفر : إنك قد تجد في الأسواق أو الطرقات أما وابنها أو ابنتها ، أو أبا وابنه وابنته ، لكنه من النادر أن تجد الأسرة كاملة تتسوق أو تمشي في الطرقات .
وعندما يصير الأب أو الأم في حالة الكِبَر يسارع البار ! بهما إلى وضعهما في دور العجزة والمسنِّين ، وقد ذهب بعض المسلمين إلى بعض تلك الدور وسأل عشرة من المسنِّين عن أمنيته ، فكلهم قالوا : الموت !! وما ذلك إلى بسبب ما يعيشه الواحد منهم من قهر وحزن وأسى على الحال التي وصل الواحد منهم إليها وتخلى عنهم فلذات أكبادهم في وقت أحوج ما يكون الواحد إليهم .

وقت عيد الأم عند الدول
الاحتفال بعيد الأم يختلف تاريخه من دولة لأخرى ، وكذلك أسلوب الاحتفال به ، فالنرويج تقيمه في الأحد الثاني من فبراير ، أما في الأرجنتين فهو يوم الأحد الثاني من أكتوبر ، وفي لبنان يكون اليوم الأول من فصل الربيع ، وجنوب أفريقيا تحتفل به يوم الأحد الأول من مايو.
أما في فرنسا فيكون الاحتفال أكثر بالعيد كعيد الأسرة في يوم الأحد الأخير من مايو حيث يجتمع أفراد الأسرة للعشاء معاً ثم تقدم كيكة للأم.
والسويد أيضا عندها عطلة عيد الأسرة في الأحد الأخير من مايو وقبلها بأيام يقوم الصليب الأحمر السويدي ببيع وردات صغيرة من البلاستيك تقدم حصيلتها للأمهات اللاتي يكن في عطلة لرعاية أطفالهن . وفي اليابان يكون الاحتفال في يوم الأحد الثاني من مايو مثل أمريكا الشمالية وفيه يتم عرض صور رسمها أطفال بين السادسة والرابعة عشرة من عمرهم وتدخل ضمن معرض متجول يحمل اسم "أمي" ويتم نقله كل 4 سنوات يتجول المعرض في عديد من الدول .

عيد الأم ، نبذة تاريخية

قال بعض الباحثين :
يزعم بعض المؤرخين أن عيد الأم كان قد بدأ عند الإغريق في احتفالات عيد الربيع، وكانت هذه الاحتفالات مهداة إلى الإله الأم "ريا" زوجة "كرونس" الإله الأب، وفي روما القديمة كان هناك احتفال مشابه لهذه الاحتفالات كان لعبادة أو تبجيل "سيبل" –أم أخرى للآلهة. وقد بدأت الأخيرة حوالي 250 سنة قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام؛ وهذه الاحتفالات الدينية عند الرومان كانت تسمى "هيلاريا" وتستمر لثلاثة أيام من 15 إلى 18 مارس .

الأحد في إنجلترا
وهو يوم شبيه باحتفالات عيد الأم الحالية، ولكنه كان يسمى أحد الأمهات أو أحد نصف الصوم، لأنه كان يُقام في فترة الصوم الكبير عندهم، والبعض يقول إن الاحتفالات التي كانت تقام لعبادة وتكريم "سيبل" الرومانية بُدِّلت من قبل الكنيسة باحتفالات لتوقير وتبجيل مريم عليها السلام ، وهذه العادة بدأت بحَثِّ الأفراد على زيارة الكنيسة التابعين لها والكنيسة الأم محمَّلين بالقرابين، وفي عام 1600 بدأ الشباب والشابات ذوو الحرف البسيطة والخادمون في زيارة أمهاتهم في "أحد الأمهات" مُحمَّلين بالهدايا والمأكولات، هذا عن انجلترا أما عن الولايات المتحدة الأمريكية فكانت هناك قصة أخرى.

الولايات المتحدة
آنا.م.جارفس: (1864-1948):
هي صاحبة فكرة ومشروع جعل يوم عيد الأم إجازة رسمية في الولايات المتحدة، فهي لم تتزوج قط وكانت شديدة الارتباط بوالدتها، وكانت ابنه للدير، وتدرس في مدرسة الأحد التابعة للكنيسة النظامية "أندرو" في جرافتون غرب فرجينيا، وبعد موت والدتها بسنتين بدأت حملة واسعة النطاق شملت رجال الأعمال والوزراء ورجال الكونجرس؛ لإعلان يوم عيد الأم عطلة رسمية في البلاد، وكان لديها شعور أن الأطفال لا يقدرون ما تفعله الأمهات خلال حياتهم، وكانت تأمل أن يزيد هذا اليوم من إحساس الأطفال والأبناء بالأمهات والآباء، وتقوى الروابط العائلية المفقودة

البداية:
قامت الكنيسة بتكريم الآنسة آنا جارفس في جرافتون غرب فرجينيا وفلادلفيا وبنسلفانيا في العاشر من مايو 1908، وكانت هذه بداية الاحتفال بعيد الأم في الولايات المتحدة .
وكان القرنفل من ورود والدتها المفضلة وخصوصًا الأبيض ؛ لأنه يعبر عن الطيبة والنقاء والتحمل والذي يتميز به حب الأم، ومع مرور الوقت أصبح القرنفل الأحمر إشارة إلى أن الأم على قيد الحياة، والأبيض أن الأم رحلت عن الحياة .
وأول إعلان رسمي عن عيد الأم في الولايات المتحدة كان غرب فرجينيا ولاية أوكلاهوما سنة 1910، ومع عام 1911 كانت كل الولايات المتحدة قد احتفلت بهذا اليوم، ومع هذا الوقت كانت الاحتفالات قد دخلت كلاً من المكسيك، وكندا، والصين، واليابان، وأمريكا اللاتينية وأفريقيا ، ثم وافق الكونجرس الأمريكي رسميًّا على الإعلان عن الاحتفال بيوم الأم، وذلك في العاشر من مايو سنة 1913، وقد اختير يوم الأحد الأول من شهر مايو للاحتفال بعيد الأم .

عيد الأم العربي
بدأت فكرة الاحتفال بعيد الأم العربي في مصر على يد الأخوين "مصطفى وعلي أمين" مؤسسي دار أخبار اليوم الصحفية.. فقد وردت إلى علي أمين ذاته رسالة من أم تشكو له جفاء أولادها وسوء معاملتهم لها، وتتألم من نكرانهم للجميل.. وتصادف أن زارت إحدى الأمهات مصطفى أمين في مكتبه.. وحكت له قصتها التي تتلخص في أنها ترمَّلت وأولادها صغار، فلم تتزوج، وأوقفت حياتها على أولادها، تقوم بدور الأب والأم، وظلت ترعى أولادها بكل طاقتها، حتى تخرجوا في الجامعة، وتزوجوا، واستقل كل منهم بحياته، ولم يعودوا يزورونها إلا على فترات متباعدة للغاية، فكتب مصطفى أمين وعلي أمين في عمودهما الشهير "فكرة" يقترحان تخصيص يوم للأم يكون بمثابة تذكرة بفضلها، وأشارا إلى أن الغرب يفعلون ذلك، وإلى أن الإسلام يحض على الاهتمام بالأم، فانهالت الخطابات عليهما تشجع الفكرة، واقترح البعض أن يخصص أسبوع للأم وليس مجرد يوم واحد، ورفض آخرون الفكرة بحجة أن كل أيام السنة للأم وليس يومًا واحدًا فقط، لكن أغلبية القراء وافقوا على فكرة تخصيص يوم واحد، وشارك القراء في اختيار يوم 21 مارس ليكون عيدًا للأم، وهو أول أيام فصل الربيع؛ ليكون رمزًا للتفتح والصفاء والمشاعر الجميلة.. واحتفلت مصر بأول عيد أم في 21 مارس سنة 1956م .. ومن مصر خرجت الفكرة إلى البلاد العربية الأخرى .. وقد اقترح البعض في وقت من الأوقات تسمية عيد الأم بعيد الأسرة ليكون تكريمًا للأب أيضًا، لكن هذه الفكرة لم تلق قبولاً كبيرًا، واعتبر الناس ذلك انتقاصًا من حق الأم، أو أن أصحاب فكرة عيد الأسرة "يستكثرون" على الأم يومًا يُخصص لها.. وحتى الآن تحتفل البلاد العربية بهذا اليوم من خلال أجهزة الإعلام المختلفة.. ويتم تكريم الأمهات المثاليات اللواتي عشن قصص كفاح عظيمة من أجل أبنائهن في كل صعيد . انتهى

ولا عجب بعدها من معرفة أن أكثر من يحتفل بهذه الأعياد اليهود والنصارى والمتشبهون بهم ، ويُظهرون ذلك على أنه اهتمام بالمرأة والأم وتحتفل بعض الأندية الماسونية في العالم العربي بعيد الأم كنوادي الروتاري والليونز .
وبالمناسبة فإن يوم عيد الأم وهو 21 مارس هو رأس السنة عند الأقباط النصارى ، وهو يوم عيد النوروز عند الأكراد .

الموقف الشرعي من عيد الأم :
الإسلام غني عما ابتدعه الآخرون سواءً عيد الأم أو غيره ، وفي تشريعاته من البر بالأمهات ما يغني عن عيد الأم المبتدع .

فتاوى أهل العلم

1. قال علماء اللجنة الدائمة :
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه .. وبعد :
أولا : العيد اسم لما يعود من الاجتماع على وجه معتاد إما بعود السنة أو الشهر أو الأسبوع أو نحو ذلك فالعيد يجمع أمورا منها : يوم عائد كيوم عيد الفطر ويوم الجمعة ، ومنها : الاجتماع في ذلك اليوم ، ومنها : الأعمال التي يقام بها في ذلك اليوم من عبادات وعادات .ثانيا : ما كان من ذلك مقصودا به التنسك والتقرب أو التعظيم كسبا للأجر ، أو كان فيه تشبه بأهل الجاهلية أو نحوهم من طوائف الكفار فهو بدعة محدثة ممنوعة داخلة في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم " من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد " رواه البخاري ومسلم ، مثال ذلك الاحتفال بعيد المولد وعيد الأم والعيد الوطني لما في الأول من إحداث عبادة لم يأذن بها الله ، وكما في ذلك التشبه بالنصارى ونحوهم من الكفرة ، ولما في الثاني والثالث من التشبه بالكفار ، وما كان المقصود منه تنظيم الأعمال مثلا لمصلحة الأمة وضبط أمورها كأسبوع المرور وتنظيم مواعيد الدراسة والاجتماع بالموظفين للعمل ونحو ذلك مما لا يفضي إلى التقرب به والعبادة والتعظيم بالأصالة ، فهو من البدع العادية التي لا يشملها قوله صلى الله عليه وسلم : " من أحدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد " فلا حرج فيه بل يكون مشروعاً .
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء
" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 3 / 59 ، 61 ) .

2. وقالوا – أيضاً - :
لا يجوز الاحتفال بما يسمى " عيد الأم " ولا نحوه من الأعياد المبتدعة لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " ، وليس الاحتفال بعيد الأم من عمله صلى الله عليه وسلم ولا من عمل أصحابه رضي الله عنهم ولا من عمل سلف الأمة ، وإنما هو بدعة وتشبه بالكفار .
" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 3 / 86 ) .

3. وقال الشيخ عبد العزيز بن باز :
اطلعتُ على ما نشرته صحيفة (الندوة) في عددها الصادر بتاريخ 30 / 11 / 1384 هـ تحت عنوان (تكريم الأم.. وتكريم الأسرة) فألفيت الكاتب قد حبذ من بعض الوجوه ما ابتدعه الغرب من تخصيص يوم في السنة يحتفل فيه بالأم وأَوْرَدَ عليه شيئا غفل عنه المفكرون في إحداث هذا اليوم وهي ما ينال الأطفال الذين ابتلوا بفقد الأم من الكآبة والحزن حينما يرون زملائهم يحتفلون بتكريم أمهاتهم واقترح أن يكون الاحتفال للأسرة كلها واعتذر عن عدم مجيء الإسلام بهذا العيد ؛ لأن الشريعة الإسلامية قد أوجبت تكريم الأم .
ولقد أحسن الكاتب فيما اعتذر به عن الإسلام وفيما أورده من سيئة هذا العيد التي قد غفل عنها من أحدثه ولكنه لم يشر إلى ما في البدع من مخالفة صريح النصوص الواردة عن رسول الإسلام عليه أفضل الصلاة والسلام ولا إلى ما في ذلك من الأضرار ومشابهة المشركين والكفار فأردت بهذه الكلمة الوجيزة أن أنبه الكاتب وغيره على ما في هذه البدعة وغيرها مما أحدثه أعداء الإسلام والجاهلون به من البدع في الدين حتى شوهوا سمعته ونفروا الناس منه وحصل بسبب ذلك من اللبس والفرقة ما لا يعلم مدى ضرره وفساده إلا الله سبحانه.
وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التحذير من المحدثات في الدين وعن مشابهة أعداء الله من اليهود والنصارى وغيرهم من المشركين مثل قوله صلى الله عليه وسلم : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " متفق عليه وفي لفظ لمسلم " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " ، والمعنى :
فهو مردود على ما أحدثه وكان صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته يوم الجمعة : " أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة " خرجه مسلم في صحيحه ، ولا ريب أن تخصيص يوم من السنة للاحتفال بتكريم الأم أو الأسرة من محدثات الأمور التي لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا صحابته المرضيون ، فوجب تركه وتحذير الناس منه ، والاكتفاء بما شرعه الله ورسوله .
وقد سبق أن الكاتب أشار إلى أن الشريعة الإسلامية قد جاءت بتكريم الأم والتحريض على برها كل وقت وقد صدق في ذلك فالواجب على المسلمين أن يكتفوا بما شرعه الله لهم من بر الوالدة وتعظيمها والإحسان إليها والسمع لها في المعروف كل وقت وأن يحذروا من محدثات الأمور التي حذرهم الله منها والتي تفضي بهم إلى مشابهة أعداء الله والسير في ركابهم واستحسان ما استحسنوه من البدع, وليس ذلك خاصا بالأم بل قد شرع الله للمسلمين بر الوالدين جميعا وتكريمهما والإحسان إليهما وصلة جميع القرابة وحذرهم سبحانه من العقوق والقطيعة وخص الأم بمزيد العناية والبر؛ لأن عنايتها بالولد أكبر ما ينالها من المشقة في حمله وإرضاعه وتربيته أكثر قال الله سبحانه: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً } الإسراء/23 ، وقال تعالى : { وَوَصَّيْنَا الأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ } لقمان/14 ، وقال تعالى : { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ . أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ } محمد/22 ، 23 .
وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال : ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور ، وسأله صلى الله عليه وسلم رجل فقال : يا رسول الله أي الناس أحق بحسن صحابتي ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : ثم أمك ، قال : ثم من ؟ قال : ثم أمك ، قال : ثم من ؟ قال : أبوك ثم الأقرب فالأقرب .
وقال عليه الصلاة والسلام " لا يدخل الجنة قاطع " ، يعني : قاطع رحم ، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : من أحب أن يبسط له في رزقه ويُنسأ له في أجَله فليصل رحمه " ، والآيات والأحاديث في بر الوالدين وصلة الرحم وبيان تأكيد حق الأم كثيرة مشهورة وفيما ذكرنا منها كفاية ودلالة على ما سواه وهي تدل مَنْ تأملها دلالة ظاهرة على وجوب إكرام الوالدين جميعا واحترامهما والإحسان إليهما وإلى سائر الأقارب في جميع الأوقات وترشد إلى أن عقوق الوالدين وقطيعة الرحم من أقبح الصفات والكبائر التي توجب النار وغضب الجبار نسأل الله العافية من ذلك .
وهذا أبلغ وأعظم مما أحدثه الغرب من تخصيص الأم بالتكريم في يوم من السنة فقط ثم إهمالها في بقية العام مع الإعراض عن حق الأب وسائر الأقارب ولا يخفى على اللبيب ما يترتب على هذا الإجراء من الفساد الكبير مع كونه مخالفا لشرع أحكم الحاكمين وموجباً للوقوع فيما حذر منه رسوله الأمين .
ويلتحق بهذا التخصيص والابتداع ما يفعله كثير من الناس من الاحتفال بالموالد وذكرى استقلال البلاد أو الاعتلاء على عرش الملك وأشباه ذلك فإن هذه كلها من المحدثات التي قلد فيها كثير من المسلمين غيرهم من أعداء الله وغفلوا عما جاء به الشرع المطهر من التحذير من ذلك والنهي عنه وهذا مصداق الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : " لتتبعن سَنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ، قالوا : يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال : فمن " ،
وفي لفظ آخر: " لتأخذن أمتي مأخذ الأمم قبلها شبراً بشبر وذراعاً بذراع ، قالوا : يا رسول الله فارس والروم ؟ قال : فمن ؟ " ، والمعنى فمن المراد إلا أولئك فقد وقع ما أخبر به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم من متابعة هذه الأمة إلا من شاء الله منها لمن كان قبلهم من اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم من الكفرة في كثير من أخلاقهم وأعمالهم حتى استحكمت غربة الإسلام وصار هدي الكفار وما هم عليه من الأخلاق والأعمال أحسن عند الكثير من الناس مما جاء به الإسلام وحتى صار المعروف منكرا والمنكر معروفا والسنة بدعة والبدعة سنة عند أكثر الخلق بسبب الجهل والإعراض عما جاء به الإسلام من الأخلاق الكريمة والأعمال الصالحة المستقيمة فإنا لله وإنا إليه راجعون
ونسأل الله أن يوفق المسلمين للفقه في الدين وأن يصلح أحوالهم ويهدي قادتهم وأن يوفق علماءنا وكتابنا لنشر محاسن ديننا والتحذير من البدع والمحدثات التي تشوه سمعته وتنفر منه إنه على كل شيء قدير وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه ومن سلك سبيله واتبع سنته إلى يوم الدين .
" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " ( 5 / 189 ) .

4. وقال الشيخ صالح الفوزان :
ومن الأمور التي يجري تقليد الكفار فيها : تقليدهم في أمور العبادات ، كتقليدهم في الأمور الشركية من البناء على القبور ، وتشييد المشاهد عليها والغلو فيها . وقد قال صلى الله عليه وسلم : " لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " ، وأخبر أنهم إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا ، وصوروا فيه الصور ، وإنهم شرار الخلق ، وقد وقع في هذه الأدلة من الشرك الأكبر بسبب الغلو في القبور ما هو معلوم لدى الخاص والعام وسبب ذلك تقليد اليهود والنصارى .
ومن ذلك تقليدهم في الأعياد الشركية والبدعية كأعياد الموالد عند مولد الرسول صلى الله عليه وسلم وأعياد موالد الرؤساء والملوك ، وقد تسمى هذه الأعياد البدعية أو الشركية بالأيام أو الأسابيع – كاليوم الوطني للبلاد ، ويوم الأم وأ